نورالدين علي بن أحمد السمهودي

158

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه لا يجوز إلا شهادة رجل وامرأتين ، وانصرفت ، ثم أدّى اجتهاد عمر لما ولي وفتحت الفتوح ، وكان علي يقول : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم جعلها في حياته لفاطمة ، وكان العباس يأبى ذلك ، فكانا يختصمان إلى عمر ، فيأبى أن يحكم بينهما ، ويقول : أنتما أعرف بشأنكما ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إلى عامله بالمدينة يأمره برد فدك إلى ولد فاطمة ، فكانت في أيديهم أيامه ، فلما ولي يزيد بن عبد الملك قبضها ، فلم تزل في بني أمية حتى ولي أبو العباس السفاح الخلافة ، فدفعها إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، فكان هو القيم عليها يفرقها في ولد علي ، فلما ولي المنصور وخرج عليه بنو حسن قبضها عنهم ، فلما ولي ابنه المهدي أعادها عليهم ، ثم قبضها موسى بن الهادي ومن بعده إلى أيام المأمون ، فجاءه رسول بني عليّ فطالب بها ، فأمر أن يسجّل لهم بها ، فكتب السجل وقرئ على المأمون ، فقام دعبل وأنشد : أصبح وجه الزمان قد ضحكا * بردّ مأمون هاشم فدكا قلت : ورواية الصحيح السابقة عن عائشة ترد ما ذكره من دفع عمر فدك لعلي وعباس واختصامهما فيها ؛ لقول عائشة رضي الله تعالى عنها : وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر ، وكذلك ما ذكره من أن عمر بن عبد العزيز رد فدك إلى ولد فاطمة موافق لما نقله هو عن ياقوت من أن عمر بن عبد العزيز لما ولي خطب الناس ، وقص قصة فدك وخلوصها لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وإنفاقه منها ووضع الفضل في أبناء السبيل ، وأن أبا بكر وعمر وعثمان وعليّا رضوان الله عليهم فعلوا كفعله ، فلما ولي معاوية أقطعها مروان بن الحكم ، وأن مروان وهبها لعبد العزيز وعبد الملك ابنيه ، قال : ثم صارت لي وللوليد وسليمان ، وأنه لما ولي الوليد سألته فوهبها لي وسألت سليمان حصّته فوهبها لي ، فاستجمعتها ، وأنه ما كان لي مال أحبّ إليّ منها ، وإني أشهدكم أني رددتها على ما كانت في أيام النبي صلى اللّه عليه وسلم والأربعة بعده ، فكان يأخذ مالها هو ومن بعده فيخرجه في أبناء السبيل . قلت : وقيل إن الذي أقطع فدك لمروان عثمان رضي الله تعالى عنه ، قال الحافظ ابن حجر : إنما أقطع عثمان فدك لمروان ؛ لأنه تأول أن الذي يختص بالنبي صلى اللّه عليه وسلم يكون للخليفة بعده ، فاستغنى عثمان عنها بأمواله ، فوصل بها بعض قرابته . وأما ما ذكره المجد من أن فاطمة رضي الله تعالى عنها ادّعت نحل فدك فروى ابن شبة ما يشهد له عن النمير بن حسان قال : قلت لزيد بن علي وأنا أريد أن أهجّن أمر أبي بكر : إن أبا بكر انتزع من فاطمة رضي الله تعالى عنها فدك فقال : إن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كان رجلا رحيما ، وكان يكره أن يغير شيئا تركه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فأتته فاطمة رضي الله تعالى عنها فقالت : إن رسول الله أعطاني فدك ، فقال لها : هل لك على هذا بينة ؟ فجاءت